الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

265

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قلت : جعلت فداك ، ما أقلّ هذا ؟ قال : « يا سدير ، ما أكثره إن لم ينسبه إلى العلم الذي أخبرك به ! يا سدير ، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّه : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 1 » كلّه ؟ » . قال : وأومأ بيده إلى صدره ، فقال : « علم الكتاب كلّه ، واللّه عندنا - ثلاثا - » « 2 » . ولعل سائل يسأل هل أن سليمان عليه السّلام كان محتاجا إلى علم غيره مثل آصف بن برخيا ؟ ! يكون الجواب الرواية التالية : قال الطبرسي : روى العياشيّ في ( تفسيره ) بالإسناد قال : التقى موسى ابن محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام ، ويحيى بن أكثم ، فسأله عن مسائل ، قال : فدخلت على أخي علي بن محمد عليهما السّلام ، إذ دار بيني وبينه من المواعظ ، حتى انتهت إلى طاعته ، فقلت له : جعلت فداك ، إنّ ابن أكثم سألني عن مسائل أفتيه فيها ؟ فضحك ، ثمّ قال : « هل أفتيته فيها ؟ » ، قلت : لا . قال : « ولم ؟ » ، قلت : لم أعرفها ، قال : « وما هي ؟ » ، قلت : قال : أخبرني عن سليمان ، أكان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا ؟ ثم ذكر المسائل الأخر . قال : « اكتب - يا أخي - بسم اللّه الرحمن الرحيم ، - سألت عن قول اللّه تعالى في كتابه : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ فهو آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف ، لكنّه ( صلوات اللّه عليه ) أحبّ أن يعرّف أمّته من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده ، وذلك من علم سليمان بن داود عليه السّلام ، أودعه آصف بأمر اللّه تعالى ، ففهّمه اللّه ذلك لئلا يختلف في إمامته ، ودلالته ، كما فهّم سليمان في حياة داود لتعرف إمامته ونبوّته من بعده ، لتأكيد الحجّة على الخلق » « 3 » .

--> ( 1 ) الرعد : 43 . ( 2 ) بصائر الدرجات : ص 233 ، ح 3 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 351 .